!-- Facebook card username meta -->

القائمة الرئيسية

الصفحات

النظريات العلمية الحديثة في أسباب النوم

النظريات العلمية الحديثة في أسباب النوم Scientific theories about the causes of sleep

  

حتى القرن العشرين لم يتوصل العلماء إلى أي سر حقيقي من أسرار النوم , و سوف نستعرض في مقالنا أشهر ما كُتب في هذا الموضوع .

نظرية متشنيكوف تلميذ باستور

 نظرية متشنيكوف في أواخر القرن التاسع عشر .. تقول نظريته إن النوم يحدث بسبب تراكم نفايات عمليات الأيض في الدماغ ، و هذه النفايات يتخلص الجسم منها بالنوم . 

و قال : إنه أثناء العمل نهاراً تنشط العضلات ، و أعضاء الجسم جميعاً ، فيرتفع مستوى أحماض معينة بالدم حتى يصل إلى مستوى لا يعود باستطاعة الجسم احتماله فيتخلص منه بالنوم ، و بذلك ظهرت النظرية الحديثة التي تفسر سبب النوم و هي النظرية الكيماوية أو نظرية التسمم الذاتي

النظرية الكيماوية ( نظرية التسمم الذاتي ) 

تقول هذه النظرية : إن أعضاء الجسم تنشط في العمل أثناء اليقظة بالنهار ، فينتج عن ذلك مواد في الجسم أطلقوا عليها اسم بروتوجين تسبب الشعور بالميل الشديد إلى النوم ، و هذه المواد تتحلل بعملية النوم بواسطة التأكسد . 

و إذا صحت هذه النظرية تصح أيضاً نظرية مشابهة هي نظرية التسمم الذاتي بحامض اللبنيك التي تحدث في الإنسان و الدواب أيضاً ، إلا أنه لم يظهر حتى الآن ما يؤيد هذه النظرية .

و قد ظهرت نظرية أخرى تقول إن التسمم الذاتي ليس بواسطة حامض اللبنيك و لكن بواسطة مواد قلوية تُسمى لوكومافين , و هذه المواد تؤثر على المراكز العصبية ، فتُحدث استرخاءً عضلياً و عصبياً و خمولاً ينتهي بالنوم . و أثناء النوم يتخلص الجسم من تلك المواد , حينئذ يزول الاسترخاء و الخمول و يتجدد النشاط ، و تكون اليقظة و الرغبة فى العمل . 

و إذا صدقت هذه النظرية عن النوم فإنها تُثبت المشابهة بين النوم و الموت و أن النوم نوع من الموت إلا أنه موت أصغر .

نظرية تتعلق بأجهزة المناعة في الجسم

أجريت تجارب معملية على حيوانات كالكلاب مثلاً أجهدوها بالحركات العضلية العنيفة و لعدة أيام كالجري مثلاً ساعات طويلة ، حتى أصابها التعب الشديد و تم ذبحها . 

و استخرجوا خلاصة من عضلات الكلاب الميتة حقنوا بها حيوانات سليمة مستريحة ، فكان تأثيرها مهلكاً ، فقد ظهرت عليها علامات الضعف الشديد ، ثم ما لبثت أن ماتت بعد ٢٠ - ٤٠ ساعة .

و أجروا تجارب أخرى بأن حقنوا حيوانات سليمة مستريحة بكميات أقل لا تكفي لموتها . و كانت النتيجة أن أجهزة المناعة في أجسام تلك الحيوانات أنتجت مواد حيوية مضادة . 

و اعتقد أصحاب هذه التجارب العلمية أنهم قد توصلوا إلى إنتاج مصل ضد الشعور بالتعب و الإرهاق ، أو الخمول و الميل إلى النوم ، و قالوا : إن هذه التجارب أثبتت نظريات التسمم الذاتي التي تفسر سبب النوم ، و إن النوم الذي يحدث للمرضى المصابين بمرض النوم ، يحدث بسبب التسمم الذاتي الذي يحدثه الطفيل المسبب للمرض .

أحدث ما وصل إليه العلم عن النظرية الكيماوية

قال العلماء : أنه أثناء اليقظة تحدث آلاف العمليات الكيميائية بالجسم تُنتج نفايات كانت مجهولة . 

و قد توصل العلماء في جامعة هارفارد بأمريكا سنة ۱۹۸۲ إلى تحديد التركيب الكيميائي لتلك النفايات ، و التي يُطلق عليها أحياناً اسم ( مادة النوم الطبيعية ) .

و وجدوا أنها مكونة من أربعة أحماض عضوية اثنان منها موجودان بالفعل في الجسم هما الجلوتامين و الألانين ، و اثنان يوجدان في البكتريا و هما: حامض داي أمينو بنمليك و حامض الميروميك .

و عندما حقنوا ( مادة النوم الطبيعية ) هذه في مجموعة من الأرانب زادت مدة نومها إلى الضعف ، و بدون حدوث أي آثار جانبية مثل تلك التي تحدث نتيجة تناول الأدوية المهدئة و الأدوية المنومة ، فالحيوانات كانت تنام نوماً طبيعياً بعد حقنها بتلك المادة , و تفسير هذه النظرية كالآتي :

الجسم أثناء اليقظة و نشاطه العضلي ينتج نفايات من عمليات الأيض ، و هذه النفايات مواد سامة فهي سموم منومة تزداد تدريجياً في الدم ، و في السائل الشوكي الدماغي ... و تُحدث الشعور بالتعب و الإجهاد و الخمول في الجسم .

و يتخلص الجسم من تلك المواد عن طريق تحللها و تأكسدها أثناء النوم ، فيستعيد الجسم نشاطه من جديد و يستيقظ .

و حديثاً أطلقوا اسماً جديداً لسموم النوم هو ( المادة المسببة للنوم ) و اعتقدوا أنها المادة المسببة للنوم الطبيعي .

مواد منومة تتكون في المخ

اكتشف العلماء حديثاً أن الغدة الصنوبرية موجودة في مركز المخ بين نصفي المخ ، و هذه الغدة تفرز هرمون الميلاتونين الذي يكون تركيزه عالياً أثناء النوم ، مما يدل على أن له صلة وثيقة بالنوم . 

و وجدوا أن أي إنسان إذا تناول مقداراً صغيراً من الميلاتونين قبيل المغرب شعر برغبة قوية في النوم بعد العشاء , و لا ندري هل يؤثر هرمون الميلاتونين تأثيراً مباشراً على النوم أم غير مباشر ؟

و في عام ۱۹۸۳ اكتشف فريق من الباحثين في اليابان أن مادة البروستاجلاندين إذا حُقنت مقادير قليلة منها في مخ فأر فإنه سرعان ما ينام , و مادة البروستاجلاندين تتكون داخل الجسم ، و تلعب دوراً مهما في عمليات الالتهابات الميكروبية و الحميات .

و ثبت أن الأدوية التي تقاوم تلك الحالات في الجسم مثل المضادات الحيوية و الأسبرين ، تحول دون تكون البروستاجلاندينات في الجسم .

و أُكتشف في جامعة كيوتو في اليابان أن كمية البروستاجلاندين التي تسبب النوم تماثل مستوى تركيزها في نسيج المخ ، مما يدل على أن لمادة البروستاجلاندين دوراً كبيراً في تنظيم عملية النوم .

و ثبت أن النوم الذي تسببه تلك العقاقير ليس مماثلاً للنوم الطبيعي ، و أن لها آثاراً جانبية سيئة ، و إذا كان الأمر كذلك ، فإنه يتحتم على الأطباء أن يستخدموا مواد طبيعية ذاتية المنشأ ( أي تتكون داخل الجسم ) مثل ( المادة المسببة للنوم ) ، و إذا حدث هذا فإن علاج الأرق مثلاً يكون علاجاً تعويضياً ، مثل علاج حقن مريض السكري بالأنسولين .

إلا أن هذا النوع من العلاج لا يزال غير ميسور ، فلم يتم التوصل بعد إلى معرفة التركيب الكيميائي الكامل للمادة المسببة للنوم حتى يمكن استخدامها في العلاج .

النظرية الموضعية للنوم

قبل أن يخترع العلماء التخدير العام عند إجراء العمليات الكبرى ، كان الجراحون يجرون عملياتهم الجراحية حتى في الدماغ دون الاستعانة بالتخدير لأن المواد المخدرة لم تكن معروفة لديهم ، و لم يكن في استطاعتهم إلا إعطاء أولئك المرضى جرعة كبيرة من الخمر تُحدث لهم ما يشبه غيبوبة السكر . 

  • و لاحظ الجراحون أن بعض المرضى و هم في حالة يقظة . يستسلمون فجأة للنوم عميق عندما تمس الأدوات الجراحية أماكن محددة في قاع المخ .. فاعتقدوا بوجود مراكز للنوم في المناطق العميقة قرب قاع المخ . و كان افتراضهم وجود مركز للنوم افتراضاً معقولاً جداً ، فالنوم عملية فسيولوجية ، شأنها شأن أي عمليات فسيولوجية أخرى بالجسم مثل عمليات التنفس ، و ضربات القلب و الإحساس بالجوع و العطش .. و كل هذه العمليات لها مراكز عصبية موجودة في المخ تسيطر على تلك العمليات الفسيولوجية ، إذن لا بد أن يكون للنوم مركز في المخ يتحكم في الدخول في النوم و الخروج منه إلى اليقظة .
  • و اكتشف علماء الفسيولوجي ( علم وظائف الأعضاء ) في أوائل القرن العشرين أن المرضى الذين يموتون نتيجة الالتهاب الدماغي كانوا يتعرضون قبل وفاتهم لاضطرابات في النوم مثل النوم المتواصل , و بعد الوفاة شرحوا المخ فوجدوا الإصابة الالتهابية تقع قرب قاع المخ .. فافترضوا وجود مركز النوم في مخ الإنسان في تلك المنطقة . 
  • و في عام ۱۸۹۰ اكتشف عالم كان يُدعى ( موتنر ) أن ( مرض الالتهاب الدماغي النومي ) يُدخل المريض في نوم متواصل حتى يتوفى ، و اكتشف هذا العالم أن مرض الالتهاب الدماغي النومي يعمل على المناطق الرمادية حول بطينات الدماغ . 
  • و اكتشف عالم آخر فى أوائل القرن العشرين أن الإصابة بذلك المرض تقع في النواة الحمراء في أحد جانبي الدماغ ، و امتدت إلى منطقة تحت المهاد البصري التي تقع في قاع المخ .
  • و كان أكثر المتحمسين لفكرة مركز النوم في قاع المخ العالم السويسري بوجابرت ، و أثبتها بكثير من التجارب العلمية ، و استطاع أن يصل إلى تلك المناطق بواسطة أسلاك غرسها فيها . وكان هذا العالم  إذا بعث تياراً كهربائياً إلى منطقة قاع المخ , ينام الحيوان الذي وضعه تحت التجربة . 
  • و الاعتقاد السائد الآن بين العلماء أن النوم يحدث نتيجة نشاط كيماوي و نشاط موضعي في المخ.
  • وثبت في الأربعينيات من القرن العشرين أن في جذع المخ شبكة واسعة من الخلايا العصبية تُعرف باسم  التكوين الشبكي . واكتشف أن تنبيه الجزء الخلفي منها يحدث حالة من النوم العميق ، بينما تنبيه الجزء الأمامي منها يحدث يقظة .
  • و ظهرت بعد ذلك دراسات كثيرة و معقدة تشير إلى أن مادة السيتروتونين تلعب دوراً هاماً في تنظيم عملية النوم ، و إذا كان ذلك صحيحاً ,  فإن إيقاف عمليات تكوين السيروتونين يوقف النوم ، و إن تنشيط عمليات تكوين السيروتونين يحدث نوماً لفترة طويلة .

 أسباب النوم ما زالت مجهولة

لا شك أن التجارب التي حدثت عند النوم المغناطيسي منذ أوائل القرن العشرين قد زادت مشكلة فهم أسباب النوم تعقيداً , إذ كيف يحدث لبعض الناس النوم بمجرد التلقين ؟ و كيف يحدث ذلك النوم المُسمى ( النوم المغناطيسي ) بدون المادة المسببة للنوم في مخ النائم ؟ 

إن هذا يدل على أن أهم أسباب النوم ما زالت مجهولة .

خاتمة الموضوع

إن النوم حالة إيجابية و ليست سلبية، و لها علاقات مباشرة مع حالة اليقظة . و لكن أيهما أسبق في الإنسان ، النوم أم اليقظة ؟ لا شك أن النوم هو الأسبق و الأصل في الإنسان ، و أن اليقظة حالة ثانوية ، فالإنسان في بدء خلقه كان جنيناً في حالة نوم في بطن أمه . 

و لو اجتهد العلماء في دراسة أسرار حالتي النوم و اليقظة لوقفوا على أسرار كثيرة .

فالإنسان الحقيقي ذات إنسانية لا مادية ، تركب الجسد المادي في الحياة الدنيا . وإذا مات الجسد المادي يعود إلى التراب الذي خُلق منه ، و تعود الذات الإنسانية الروح و النفس و العقل إلى عالمها العلوي ، حيث تحيا حياة أرقى من الحياة الدنيا ... 

 

تعليقات

التنقل السريع