!-- Facebook card username meta -->

القائمة الرئيسية

الصفحات

صـلاح الدين الأيوبي Salah Al-Din Al-Ayyubi

يحتل اسم صلاح الدين مكانة مرموقة بين أعلام المسلمين بوصفه زعيماً آمن برسالته ، وثبت على الجهاد لتحقيق هذه الرسالة ، وسلك في سبيل ذلك طريقاً مستقيماً يتصف بالخلق القويم والاستقامة الشريفة .

نشأة صلاح الدين الأيوبي

ولد صلاح الدين حوالي عام 1136م في تكريت بشمال العراق ، وهو من أصل كردي ، سني المذهب . عاش في بداية حياته في دمشق في بلاط نور الدين سلطان السلاجقة و مؤسس الدولة النورية بالشام . 

وقد رافق عمه أسد الدين شيركوه في الحملات التي تولاها بأمر نور الدين ضد الفاطميين في مصر في سنوات 1164 ، 1167 ، 1168 . و في عهد الخليفة الفاطمي العاضد انتهت هذه الحملات و تولى شيركوه منصب الوزارة .

عندما أتم صلاح الدين الحادية و الثلاثين من عمره, توفي شيركوه فخلفه صلاح الدين في منصب الوزارة سنة 1169م بوصفه تابعاً له و ليس باسم الخلافة الفاطمية . 

واستطاع في أول سنة من توليه الوزارة الانتصار على الحملة الصليبية البيزنطية عند دمياط ، مما دعم مركزه في مصر . وساعد ذلك على الإنهاء على حكم الفاطميين عام 1171 ، والمناداة بالخليفة العباسي في مصر . وبذلك حدث التحول من المذهب الشيعي إلى المذهب السني في هدوء ، وبدأ عهد الدولة الأيوبية في مصر.

تدعيم الوحـدة العـربيـة

تميز صلاح الدين بتمسكه بمبدأ الوحدة ، ولا ينحصر دوره في قضية الوحدة في الإفادة مما خلفه سابقوه ، وإنما ترجع أهمية هذا الدور وعظمته إلى إيمان صلاح الدين بمبدأ الوحدة إيماناً لا يتزعزع ، وحرصه على أن يجعل الوطن العربي من الفرات إلى النيل قوةً واحدة ويداً واحدة ، شعارها الجهاد، وهدفها تطهير أرض العروبة من الدخلاء . 

وقد كرس حياته في سبيل تحقيق هذه الرسالة مع تمسكه البالغ بالتسامح طوال حياته ، إذ جمع بين الشجاعة وكرم الخلق . 

وسنحت الظروف لصلاح الدين بالبدء في تحقيق رسالته عندما تُوفي نور الدين ، واعتبر صلاح الدين نفسه الوارث الروحي للدولة النورية في الشام ، ومنذ ذلك الحين بدأ دوره في تدعيم الوحدة الإسلامية من 1174 إلى 1187 . 

وكانت أول جهوده في سبيل ذلك الضرب على أيدي ذوي المصالح الشخصية من الانفصاليين ، حتى يمكنه مواجهة الصليبيين ، ومن خلفه الوطن العربي من الفرات إلى النيل يقف صفاً واحداً . 

ثم شيد قلعة صلاح الدين على جبل المقطم عام 1176 ، وهي التي عُرفت بقلعة الجبل ، وكان في تلك الأثناء قد فتح اليمن وفلسطين، واستولى على دمشق وحلب في حربه ضد الحشاشين.

صلاح الدين والصليبيون

المكانة الكبرى التي حققها صلاح الدين لنفسه في التاريخ جاءت نتيجة لموقفه الحازم من الصليبيين ، ولإيمانه المطلق بالجهاد ، ولإدراكه العميق لخطورة المراكز الصليبية بالشام على كيان العروبة ومستقبلها .

وقد تحدى صلاح الدين الصليبيين وهم في أوج مجدهم ، بعد أن بلغوا من القوة واتساع النفوذ في النصف الثاني من القرن الثاني عشر درجة هددت أهل العراق و الشام و مصر ، بل وأهل الحجاز وسكان الحرمين .

فصلاح الدين عندما أعلنها حرباً على الصليبيين ، كان يعلم تماماً أنه سيُنازل خصماً قوياً متمكن ، ومن خلفه الغرب الأوروبي يمده بالعدة والعدد . 

و إذا كان صلاح الدين قد بلغ درجة كبيرة من القوة - بوصفه حاكماً لمصر والشام - فإنه بنزوله إلى المعركة تحدى أكابر ملوك الغرب في انجلترا وفرنسا وألمانيا ، فضلاً عن البابوية ذات النفوذ الواسع في ذلك الوقت  . هذا فضلاً عن أن الإمارات الصليبية ومملكة بيت المقدس كانت قد بلغت عنفوان قوتها وشبابها ، واكتملت لها أسباب الحياة و التنظيم السياسي و الحربي .

وقد أصلى صلاح الدين الصليبيين حرباً حامية ، وهزمهم في معركة حطين الفاصلة عام 1187 ، وسقطت بيت المقدس في يده . 

ثم واجه ريتشارد الأول ( قلب الأسد )  ملك انجلترا في الحرب الصليبية الثالثة بعد عامين من حطين ، ودار القتال سجالاً دون أن يظفر قلب الأسد باسترجاع بيت المقدس ، وانتهى القتال بين الفريقين بصلح الرملة عام ١١٩٢ ، وبمقتضى هذا الصلح لم يبق في أيدي الصليبيين سوى شريط ساحلي يمتد بين صور ويافا .

وهكذا كانت حروب صلاح الدين بداية النهاية للغزوات الصليبية فقد كال لها من الضربات القوية ما جعلها تتحول من الهجوم إلى الدفاع عما تبقى لها من ممتلكات متناثرة تعرضت للانحلال والذبول . 

و للعلم فإن أهل فرنسا وانجلترا في العصور الوسطى عرفوا ضريبة جديدة فرضها ( فيليب أوغسطس ) ملك فرنسا ، وريتشارد قلب الأسد ملك انجلترا ، وأُطلق عليها في القرن الثاني عشر اسم ( ضريبة صلاح الدين )  بمعنى جمع الأموال في الغرب لمحاربة صلاح الدين في الشرق .

تعفـف صلاح الدين ونبــله

وقد جمع صلاح الدين إلى جانب ذلك كله صفات الرجل المثقف الأبي , ومات بدمشق عام ١١٩٣ و دُفن بها ولم يوجد بخزانته من سوى :

  • سبعة وأربعين درهماً من الفضة
  • وديناراً واحداً من الذهب . 

ووصفه صديقه ورفيقه القاضي ابن شداد بأنه قضى حياته ( صابراً على مر العيش وخشونته ، مع القدرة التامة على غير ذلك احتساباً لله تعالى )

تعليقات

التنقل السريع