القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

الأطفال مصدر السعادة و نبع الخلافات

الأطفال مصدر السعادة و نبع الخلافات Children are the source of happiness and the source of problems

كان الاعتقاد السائد في الماضي هو أن وجود طفل في الأسرة يزيد من تقارب الزوجين... و لكن بالرغم من سلامة هذا الرأي فإن ذلك لا يمنع من أن يكون الطفل أو الاطفال هم أيضاً أحد العوامل الرئيسية للمشاكل  و نبع الخلافات بين الازواج و الزوجات.. 
 
فيقول الباحثون أن الأباء والامهات يحبون أطفالهم... فهم بالاضافة الى أنهم فلذات أكبادهم فهم أيضاً مصدر فخرهم و سعادتهم لذلك فهم مستعدون للقيام بأي شيء من أجلهم .
 
 و لكن نفس هؤلاء الازواج و الزوجات يشكون من أن المشاكل بدأت تدخل حياتهم بعد ولادة الطفل الاول ولا تعود هذه العلاقة الى طبيعتها إلا بعد مغادرة آخر الابناء منزل الأسرة ليستقل بنفسه... فما سبب هذا التناقض؟

الأطفال بين السعادة  و المشاكل للأسرة 

 
ولادة طفل في الأسرة تعني مسؤوليات جسمانية و مادية و نفسية... وكلها تسبب ضغوطاً نفسية ضخمة على كل من الوالدين... 
 
كما أن الطفل سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة يكون في معظم الأحيان الشرارة التي تُفجر الخلافات الزوجية.
 
 كالطفل الذي يصرف كل مصروفه في شراء طائرة ضعيفة تتحطم منذ أول يوم، فيثور والده لأنه يصرف نقوده في شراء اللعب التافهة و يعاقبه بحرمانه من مصروف الأسبوع القادم حتى يتعلم كيف ينفق نقوده...
 
 وهنا تتدخل الأم لتدافع عن ابنها متهمة الأب بالقسوة، فيصيح الأب قائلاً: طريقتك هذه لن تعلم الطفل قيمة النقود. و تبدأ المناقشة الحامية لتنصب على النقود بصفة عامة. 
 
ومثال آخر بفتاة في الخامسة عشرة تستأذن والدتها في الذهاب الى حفلة عيد ميلاد صديقتها و ترفض الام لسبب أو لآخر...
 
 فتذهب الفتاة الى والدها و تطلب منه نفس الطلب دون أن تذكر له رفض والدتها... فيوافق الأب ، ثم يكتشف الوالدان أنهما كانا لعبة في يدي ابنتهما و لكن بدلاً من مواجهة الفتاة يبدأ كل منهما في توجيه الاتهامات للآخر....
 
 
يرى بعض الباحثين إن مطالب الصغار التي لا تنتهي والتي تستنفذ أوقات و طاقة و دخل والديهم هي لب المشكلة كلها ففي حين أن معظم الازواج و الزوجات يكونون مستعدين ثقافياً للأبوة و الأمومة فإنهم ليسوا دائماً مستعدين عاطفياً للتكيف مع الضغوط التي تتطلبها تربية و إنشاء طفل.
 
 
و يرى البعض الآخر أن أكثر المشاكل الزوجية انتشاراً هي التي تتعلق بإختلاف تربية الطفل مثل النظام و المصروف و الامتيازات التي تُمنح له... 
 
بل والأكثر من ذلك فإن الآباء والامهات يشعرون أكثر من غيرهم بأهمية هذه الأسس و يجدون أنفسهم بصفة مستمرة في موقف الدفاع عن هذه المبادئ... 
 
ومثال ذلك: فتاة في الثانية عشرة لاحظ والداها انخفاضاً ملحوظاً في درجاتها في المدرسة وكانت فكرة الأم أن تسأل ابنتها عن سر هذا الهبوط و تشجعها على الإفضاء لها بمشكلتها لتعود الى سابق عهدها...
 
 إلا أن الأب كان يرى أن هذه الطريقة لا تُجدي و أنه يجب أن يلجأ الى التهديد والعقاب...
 
 و تمسك كل من الوالدين برأيهما... وكلما زاد تهديد الأب و عقابه للإبنة زاد دفاع الأم عنها، فأصبح الأب في نظر ابنته الشرير و الأم هي الطيبة، مما ينشأ عنه وضع غير صحي سواء بالنسبة للطفل أو بالنسبة للزوج نفسه.
 
 
يرى آخرون من الباحثين أن بعض الخلافات التي قد يبدو ظاهرياً أنها نشأت نتيجة تصرف الطفل، يمكن أن يكون لها جذور عميقة مترسبة في نفس الأب أو الأم من أيام الطفولة، و لكنهما لا يستطيعان الاعتراف أو التصريح بها علانية خوفاً من أن يهدد ذلك سلامة زواجهما أو لأن الثقة بالنفس و احترام الذات تنقصهما... 
 
فنلاحظ في معظم هذه الحالات يستغل أحد الوالدين-لا شعورياً- الطفل كسلاح يوجهه ضد الطرف الآخر... 
 
والمثال على ذلك بالزوج الذي يتهم زوجته بأنها تهمل طفلها بخروجها الى العمل فهو لا شعورياً يعني أنها تهمله هو... 

 كيف يمكن للآباء و الامهات أن يتعاملوا مع هذه المشاكل العاطفية التي يسببها الأطفال؟

  • - إدراك أن كثيراً من المشاكل تعتبر جزءاً طبيعياً و مرحلة عادة وقتية من الحياة الأسرية.
  • - إفضاء كل من الطرفين للآخر بمشاعره و مخاوفه و يُنصح كلا الزوجين بمناقشة أفكارهما بشأن تربية الأطفال والقيم التي يريدان غرسها فيهم.
  • - التمييز بين المشأكل التي تنشأ نتيجة لتربية الطفل و المشأكل التي توجد أصلاً... لأنه عندما تتركز الخلافات الزوجية بصفة مستمرة على نفس الموضوعات فإن جذورها غالباً ما تكون كامنة في العلاقة الزوجية نفسها.
  • - عدم استعمال الأطفال كرهائن في الخلافات الزوجية.
  • - عدم ترك الاطفال يستغلونكم.
  • - التمتع بحياتكم و عدم التحول الى شهداء لأبنائكم... فالأب و الأم يقدمان الكثير من أجل أطفالهما و لكن التضحيات الزائدة عن الحد غير الضرورية تشكل مع الوقت ضغوطاً كبيرة على الزواج... فواجب الأب و الأم أن يعيشا حياتهما أيضاً و يتمتعا بزواجهما.
  • - الحرص على عدم  التصريح بخلافكما أمام الأطفال لأن كثيراً من الأطفال يشعرون بالذنب و ينتابهم الخوف.

النقطة الأهم في هذا الموضوع هو إدراك كل من الزوجين أن هناك خطاً واضحاً يفصل ما بين حياتهما كزوج و زوجة و بين حياتهما كأب و أم...
 
إن أولويات الأسرة هو حق الزوج و الزوجة أن يأتي زواجهما في المرتبة الأولى و الأطفال في المرتبة الثانية.
 
 و لا يعني هذا إهمال الأطفال أو التقصير في حقوقهم لأنه مالم يكن الزواج متيناً و يسير بهدوء فإنه مهما بذلا من تضحيات و جهود في سبيل أطفالهم فإن ذلك لن يعوض حاجة الطفل العاطفية...
 
في النهاية إن الأبوة و الأمومة تحتاج قوة و فراسة و تكريس و تضحية من أجل تحمل الضغوط النفسية التي تسببها... و لكن في النهاية تكون المكافأة مضاعفة... 
 
فالزوج و الزوجة اللذان ازداد تقاربهما بدلاً من ابتعادهما بالرغم من الضغوط التي سببتها لهما تربية الأطفال لن يكونا فقط والدين أفضل و لكن أيضاً شريكين أكثر سعادة.


  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
نبض أقلام

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات