القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

جدد حياتك

جدد حياتك refresh your life

ما أجمل الحياة بلا قيود ولا جدران ولا حواجز..

ما أجمل الحياة في جلسة العائلة يجتمع فيها الأحباب وفلذات الأكباد أحباب الرحمن.. وما أغلى اللعب مع الأبناء ومسامرة الأقارب..
 
ما أروع جَمعة الأحباب في الأفراح وفي الأحزان.. وما أجمل مخالطة الجيران، وما أحلى ما يكون بينهم من الإحسان..
 
 
ما أروع فناء البيت وحديقة الزهور، وما أجمل إطلالة البيت، والطريق إليه..
 
وما أسمى صوت الأذان.. وتلبية دعوة الرحمن إلى بيته حيث السكينة و الأمان..
 
ما أجمل البيت، والإيواء إليه.. وما أروع جدرانه، وغرفاته، وساحاته.. كل شيء فيه يوحي بالحب والحنان.. 
 
ما أهنأ النوم، وما أجمل الإستيقاظ على صوت العصافير، وهديل الحمام..
 
ما أطيب نعم الله، وما ألدَّ ما خلق من المآكل والمشارب.. وما أجمل الحرية في اختيار الحلال.
 
ما أجمل الخروج إلى السوق وارتياد أماكن التسوق والتلذذ بحرية الانتقاء..
 
ما أطيب الخضار بأنواعها الكثيرة والفاكهة بألوانها العميمة.. مشتبهة وغير متشابهة.. وما أعذب أصوات الباعة ينادون الناس بحداء جميل..
 
ما أجمل السياحة والتنزه والولوج في رحابة الطبيعة الخلابة.. جبال و أشجار.. حدائق و أنهار.. رمل وبحر.. هواء وسماء..
 
ما أطهر الشتاء وما أودع حبات المطر فيه.. وما أنقى الثلج يتساقط في زقاق الحي و يعلو الأشياء يغطيها بستار اللون الابيض النقي..
 
ما أجمل الليل و سكونه.. وما أحلى قمره و نجومه.. وما ألذ التأمل في خيوطه..
 
وما أروع الفجر و بزوغه، وما أنقى نسماته العليلة تخترق الأجساد والمشاعر، وتبث فيها أمل اليوم الجديد..
 
ما أجمل الشمس ترخي أشعتها على كل شيء.. تشرق على الخلق معلنة أنها تجلب لهم يوماً جديداً بأمل جديد..
 
ما أعذب صوت الحارة، يملأهُ شغب الأولاد ونداء الباعة، وضجيج السيارات.. حياة نابضة تعلن استمرار الحياة..
 
ما أبهج الأعياد، وما أجمل الناس فيها، ما أعذب نداء التكبير وصوت الهليل و راحات التحميد..
 
ما أحلى المدرسة بصفوفها وساحاتها وألعابها.. يزينها اصطفاف الأطفال و صوت النشيد و رفرفة العلم..
 
ما أجمل انتظار الأولاد لأبائهم وقت المساء يسبغون عليه نعم الحب والأحساس والاجتماع بعد تعب يوم طويل..
 
ما أعظم الله، وما أعظم نعمه.. وما الحياة التي بها نحيا ونسير..
 
أيتها القلوب النابضة.. أيتها الأرواح الخافقة.. أيتها النفوس الطيبة..
 
أليست هذه الجماليات تستحق منا أن نغير أفكارنا و أن نتحكم في انفعالاتنا و أن نسيطر على غضبنا قبل أن نهدمها بطيش فعالنا و سوء نياتنا.. قبل أن ندمر حياتنا وحياة غيرنا بتصرفات غير محسوبة العواقب، ولا مقدرة النوائب!! أليست هذه الجماليات تستدعي أن نعمل و أن نصبر و أن نلجم أنفسنا برباط الصبر، ونروضها بالإحسان والتغافل والحكمة؟!.
 
أليست هذه البدائع مبرر لنا.. تجعلنا نعيد حساباتنا في تعاملنا مع الآخرين؟!
 
أليس تكريم الله لنا حين قال جل جلاله{ولقد كرمنا بني آدم} كفيلاً لأن نحفظ الاحترام لأنفسنا ولغيرنا؟!
ألا تعيدنا هذه المحاسن إلى الله الذي كفل لنا السعادة إن حفظنا حدوده، و أبقينا على ما بيننا و بين خلقه من جسور الحب والتعاون؟!
 
نحن ندرك تماما بأن الحياة ليست مثالية و لا سهلة، فنحن نعيش وعورتها و تقلباتها، ونقتات همومها و تغيراتها.. لكننا قطعاً أفضل حالاً من غيرنا، و أرجى أملاً من سوانا..
 
إعلم.. أننا لسنا أفضل منك حالاً و لا أكثر منك مالاً و سعادة.. إلا أننا وجدنا فيها من عظيم المحاسن ما خفف الهم عنا، وقلل الكدر من خواطرنا..
 
الحياة ليست لنا وحدنا.. ولا هي ملكنا وحدنا.. ولن تصفو لنا، فنحن يا صاحبي خُلقنا في كبد، نصارع حتى نموت، ونقبل الابتلاء، ونكف عن البلاء، ونصبر حتى نرحل و قد أحببنا الناس و أحبنا الناس.. وعند الله الجزاء..
 
للناس كرامة، وللناس حدود و أعراض.. وعلينا أن نؤمن بأن الله كرمنا و كرمهم، وبقليل من الأخذ والعطاء، و بقليل من التسامح والبذل، و بقليل من ضبط النفس والبعد عن التسرع، وبالقناعة بأن ما ليس معنا ليس لنا، وأن ما معنا ليس مع غيرنا.. و بالإلتزام بالحدود التي أوجبها الدين، ونظمتها القوانين و فصلتها العادات و الأعراف، و بالتجمل بالصبر على الظروف، و ببذل المزيد من الجهد والتعاون مع الأهل والجيران و الأصحاب تتيسر الصعاب و تحلو الحياة، ويكون لها معنى و قيمة.

الحياة جميلة برغم ضيقها و صعوبتها.. و إن أُغلق باب فتح غيره، و إن صعب يوم كان الذي بعده أيسر.. فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا..
 
لا بد من أخذ العبرة والتعلم من الدرس والتجربة.. فهناك ما يستحق التضحية.. وهناك في الحياة أشياء جميلة.
 
طبتم وطاب مسعاكم..


 
د. محمود راضي أبو شيخة
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
نبض أقلام

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات