القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

ترك الطفل يفعل ما يريد

ترك الطفل يفعل ما يريد



تجربة جديدة في عالم التربية والتعليم تجربها احدى المدارس الخاصة وهي ترك الطفل يفعل كل ما يريد
 
يلعب بحرية تامة يصرخ يزعق ...
 
يحطم يكتشف العالم من حوله..
 
 التجربة يشرف عليها مجموعة من علماء النفس والأخصائيين الاجتماعيين الأطباء المتخصصين بالإضافة إلى المشرفين الذين يصل مرتب المشرف منهم إلى مرتب وزير نظير الصبر الجميل الذي يجب ان يتحلى به دائما في تعامله مع الأطفال.
 
 ودور المشرف هنا لا يتعدى كونه موجودا معهم لا ينفع اطلاقا مهما بلغت شقاوة الأطفال ولا يتدخل إلا في  حالات الأذى الذي يمكن أن يلحق بهم .
 
بمعنى : جعل الطفل يفعل ما يريد و مهمته ان يمنع عنه وقوع الحوادث او اي شيء يضر به .
 
 يقول مدير المدرسة ان الهدف من هذه التجربة ان يتخلص الطفل من أي عقدة نفسية يمكن ان تتكون في طفولته وتكبر مع الأيام.
 
 فنحن نريد ان يُخرج الطفل كل ما يمكن ان يشكل عائقا في نفسيته عندما يكبر.
 
 فالطفل الذي يفكك اللعبة ويركبها أو يحطمها قد يصبح مهندسا خلاقا .
 
 والطفل الذي يصرخ بشدة قد يصبح فنانا او موسيقارا مبدعا .
 
والطفل العنيف قد يصبح رياضيا ناجحا ، حتى الطفل الخجول قد يتحول إلى اديب عظيم .

ما هي الطريقة الصحيحة لتربية الطفل؟ 

هل نترك له الحرية كاملة ليتعلم ويتعامل وفقا لإرادته الخاصة؟

 ام يجب ان نضع أعيننا على كل تصرفاته وتوجيهه دائما حتى السلوك الصحيح في تصرفاته؟

حُملت تجربة ترك الطفل يفعل ما يريد إلى المعهد العالي لدراسات الطفولة بجامعة عين شمس .
 
 وكان اللقاء مع مجموعة من الأساتذة المتخصصين في عالم الطفولة لمناقشة مدى النجاح الذي يمكن ان تحققه التجربة ..
 
 وكانت ندوة جمعت كلاً من د. كامليا عبد الفتاح عميدة المعهد ود. سعدية بهادر استاذ مساعد علم النفس بالمعهد ود. ليلي كرم الدين مدرس علم النفس .
 
في البداية تحدثت د. كاميليا عبد الفتاح وقالت :-
 
ان التجربة التي تجربها المدرسة الأنجليزية تذكرني بتجربة العالم الألماني ايكهورن عندما اقترح ترك الأحداث الجانحين يفعلون ما يشاؤون داخل المؤسسة دون لوم أو عقاب من جانب المشرفين.وقد وقعت بعض الحوادث ولكن انتهىى الأمر بزوال الأعراض تدريجيا .
 
والقصد من هذه التجربة هو كسر الحلقة المفرغة التي تدور في نطاق ان السلوك العدواني ينتج من مشاعر الذنب.
 
 وهذا العدوان يؤدي إلى عقاب الطفل فيستريح من مشاعر الذنب وما يلبث ان يعود من جديد وهكذا..
 
 فأذا كسرت الحلقة بعدم عقاب الطفل تكون النتيجة افضل حيث تخف مشاعر الذنب التي تحرك السلوك العدواني . 
 
ولكن هل هذا هو المقصود؟ اشك حيث ان المدرسة ضمت اولاد الأغنياء الذين لا يريدون وضع حواجز على سلوك اولادهم من قبل الأخرين .
 
 وهذا نوع من الأرستقراطية في تصورهم.
 
 ولما كان هؤلاء الأطفال عاديين اي ليسوا جانحين فإنهم يكونون بحاجة إلى سلطة ضابطة وإلى معرفة ما يصح وما لا يصح عمله في حدود هادئة ومقبولة حتى لا يصتدمون بالمجتمع الخارجي بعد تركهم للمدرسة.
 
وقالت د. سعدية بهادر:-
 
 ان ترك الحرية للطفل ليتصرف ويتعلم ويتفاعل ويتعامل وفقا لإرادته الخاصة تعتبر من الأتجاهات التربوية القديمة والتي استحدثت في الأعوام القليلة الماضية واصبحت اتجاها معاصراً . 
 
والمعروف ان هناك اتجاهين في طريقة تربية الطفل: 
 
الأتجاه الأول ينادي بترك الحرية المطلقة في عملية التعلم واكتساب وتعديل السلوك . 
 
وفي رأي اصحاب هذا الأتجاه ان الطفل ينمو من الداخل لذلك فعلى الوالدين في المنزل والمشرفين في المدرسة ان يطلقوا حريته ، وليس عليهم تعليم الطفل أو الضغط عليه، وكل ما عليهم ان يزودوا البيئة التي يتفاعل معها بالأدوات  والأجهزة والأمكانيات المختلفة التي تساعده على التعلم والأكتشاف .
 
 فالطفل في رأي هؤلاء وعلى رأسهم ((جون ديوي)) كالبذرة التي توضع في الأرض فهي تنمو بقدرة آلية وإذا ما تعهدها الزارع بالري المثمر والبيئة الصالحة فإنها ستكبر لتكون نباتا مثمرا صالحا.
 
 اما الأتجاه الثاني فهو معارض حيث يرى اصحاب هذا الأتجاه ان الطفل ينمو من الخارج لذلك يجب ان يتوجه الطفل منذ نعومة اظافره وان يعمل القائمون على تربيته على تعديل سلوكه واكتسابه السلوك الحسن .
 
وان التعليم يجب ان يركز على تدريس وتوجيه التعليمات المحددة إلى الطفل بحيث تعديل اتجاهاته وتصحيح اخطائه حتى ينشأ متوافقا مع نفسه ومع الأخرين .
 
 والواقع ان لكل من الأتجاهين السابقين مؤيدا ومعارضا،  ومن يرى إتباع كل منهما بقدر . 
 
وفي رأي د. سعدية بهادر ان الحرية المطلقة لا يمكن ان تخلق الشخصية السوية التي تستطيع تحمل الصعاب والخوض في غمار الحياة وتحمل المسؤولية والقدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة.
 
 ولكنها على النقيض قد تخلق الشخصية المستهترة التي لا تستطيع تحمل المسؤولية والتغلب على الصراعات اليومية. 
 
 كذلك فان التوجيه الكامل والسيطرة والتسلط لا تخلق الشخصية السوية التي تستطيع الاعتماد على النفس والتصرف واتخاذ القرار الحكيم .
 
 والحل هو ان خير الأمور الوسط ، وذلك بالمزج بين الحرية والتوجيه، الشدة واللين حتى تخلق بيئة تربوية نقية متزنة ومناخا نفسيا سليما يخيم عليه الحب والعطف.
 
 بهذا نكون قد اتبعنا اساليب وسطاً بين هذين التيارين المتناقضين من اساليب التربية،  وهذا ما نادى به الرواد الأوائل لتربية الطفل في الأسلام .
 
 وترد د.ليلى كرم الدين ان النشاط الذي يقوم به الطفل بكافة اشكاله وانواعه هام وضروري لتطوره العقلي وانتقاله إلى المستويات الأكثر تطورا تطبيقيا لنظريةعالم النفس السويسري ((جان بياجيه)) وهي من اهم النظريات التي قامت على الدراسات التجريبية للتطور العقلي للأطفال.  
 
فإن الذكاء بمعناه الذي نعرفه يتكون وينشأ مما يقوم به الطفل من نشاط حسي وحركي خلال الأعوام الأولى من عمره وكلما اتيحت للطفل الفرصة للقيام بأنواع مختلفة وممارسة خبرات حسية حركية متنوعة كان تطوره العقلي اسرع وذكاؤه أعلى .
 
 ولكن ليس معنى ذلك ان نطلق الطفل يعبث كيفما شاء و يفعل ما يريد في نشاط هدام مدمر. لا بد من توجيه هذا النشاط وخلق المواقف التعليمية المناسبة لتحقيق اكبر استفادة . 
 
فنترك الفرصة للطفل لممارسة النشاط والقيام بالأعمال واكتشاف الأشياء والخبرات الجديدة بنفسه، مع حرص الوالدين والمعلم تصحيح مواقف جيدة للعب والنشاط البناء تؤدي إلى ازدياد الخبرات وتطوير الفكر والأستفادة القصوى من الطاقة الهائلة الكامنة في الطفل .
 
 
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
نبض أقلام

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات