القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

الجهاز العصبيي وتنظيم التبادل البروتيني

كما أن هنالك دور للجهاز العصبي في التنظيم الغذائي فإن الجهاز العصبي  يلعب  دوراً هاماً بل الدور الأهم في  تنظيم التبادل البروتيني .
 
ويمارس الجهاز العصبي دوراً تنظيمياً مباشراً على عملية بناء وهدم البروتين في الجسم .
 
ويتضح هذا الدور من اضطراب نوعية وكمية البروتين الموجودة في أي عضو يتم عزل الأعصاب عنه ، أي أن السيال العصبي لأي عضو له الدور أساسي في عمليات بناء وهدم البروتين .
 
هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الجهاز العصبي هو المحرك والمنظم الرئيسي للغدد الصماء .
 
 ويتم التحكم بعمليات البناء والهدم ليس فقط للبروتينات ولكن أيضاً لكل العناصر الغذائية الأخرى مما يوضح مرة أخرى ترابط وتناسق وتناغم وتوازن العمليات الحيوية في الجسم ،كونها كلها تخضع لوحدة القيادة من خلال قيادة وسيطرة وتنظيم الجهاز العصبي .
 
وفيما يلي سنتحدث عن دور بعض الغدد الصماء في عملية بناء وهدم البروتينات مع التذكير بان هذا الدور ليس بمعزل عن عمل الجهاز العصبي .
 
الجهاز العصبي و تنظيم التبادل البروتيني


دور بعض الغدد الصماء في عملية بناء وهدم البروتينات

الغدة النخامية :

تعتبر الغدة النخامية سيدة الغدد الصماء إذ أنها تفرز عدد كبير من الهرمونات التي تعتبر الموجه الرئيسي لعمل معظم الغدد الصماء الاخرى في الجسم .
 
 سنكتفي هنا بالإشارة إلى دور أحد هرمونات هذه الغدة في عملية تبادل البروتينات ألا وهو هرمون النمو الذي يحفز نمو الهيكل العظمي في مرحلة الطفولة ويزيد محتوى كافة الأعضاء من البروتين .
 
 وهذا الهرمون ينظم عمليات بناء بروتينات الجسم عبر مختلف مراحل الحياة .
 
 فأمراض الغدة النخامية المصحوبة بنقص إنتاج هذا الهرمون يؤدي إلى تأخر نمو المصاب وقلة وزنه وضعف نمو عضلاته .
 
 وإذا حدث هذا النقص في فترة مبكرة من الطفولة يؤدي إلى توقف النمو ( طفل أو شخص قزم ).
 
 أما إذا كانت كمية هذا الهرمون زائدة ( أورام الغدة النخامية ) فقد يتسبب في نمو سريع وحجم كبير ( شخص عملاق ) أو بروز نتوئات في الهيكل العظمي وتضخم الأطراف ( acromegaly ) .
 
 إذاً فلا بد للنمو الطبيعي المتزن من وجود غدة نخامية متزنة بالإضافة إلى تأمين الاحتياجات الغذائية الضرورية والجانبان معاً ( الغذاء المناسب + الغدة النخامية المتزنة ) يشكلان وجهان لعملة واحدة .

البنكرياس :

يفرز البنكرياس العديد من الهرمونات ومن ضمنها الأنسولين الذي يسهل عملية دخول الأحماض الامينية من الدم إلى الخلايا وبذلك يساعد في عملية بناء البروتين داخل الخلايا.
 
وكذلك فإن الأنسولين وبتأثيره المعروف على تبادل السكر في الدم يؤمن للخلايا الطاقة اللازمة من احتراق الجلوكوز لاستخدامها في بناء البروتينات .
 
 ومن هنا فإن مرضى السكري الذين لا يعالجون بالطريقة  الصحيحة ونتيجة نقص الأنسولين لديهم يعانون من ضعف عضلاتهم وضعف مناعة أجسامهم كون الأجسام المضادة هي أيضاً عبارة عن بروتينات وأن بنائها يتأثر سلباً نتيجة لنقص الطاقة والأنسولين . 

الغدة الدرقية :

تحتل الغدة الدرقية وهرموناتها مكانة عجيبة في عملية تنظيم تبادل البروتينات في الجسم .
 
 فإذا كانت الغدة تعمل بشكل طبيعي فإن هرموناتها (الثيروكسين وثرييودثايرونين) تحفز عملية بناء البروتينات في الجسم مما يساعد على النمو والتطور.
 
 وتزداد قوة هذه الهرمونات وأهميتها في حالة عدم حصول الجسم على الكمية الكافية من البروتينات في غذائه ، إذ تحث الجسم على الإستفادة القصوى من الكمية المتوفرة من البروتين أو الأحماض الأمينية.
 
 أما إذا كانت كمية البروتين في الغذاء عالية أي أكثر مما يحتاجه الجسم فإن هذه الهرمونات نفسها تعمل إلى تسريع عملية الهدم البروتيني وإبطاء عملية البناء البروتيني .
 
 وهنا يكمن العجب حيث تتم عمليتان متناقضتان بواسطة التحكم بهما من قبل نفس العضو وحسب الحاجة وهنا يمكن أن تثار التساؤلات التالية : 
 
  • ما هي آلية التحكم هذه؟؟
  •  وهل هناك ضرر من المحتمل توقعه من إعطاء الجسم حميات غذائية ذات محتوى بروتيني عالي ؟؟
  •  مثلما أن هناك أضرار أكيدة في حالة إعطاء حميات ذات محتوى بروتيني منخفض ؟؟
  • هل اختلال التوازن البروتيني يؤدي إلى اضطراب عمل الغدة الدرقية ؟؟ 
  • هل يقودنا هذا كله إلى التيقن من صحة الاعتقاد بضرورة المحافظة على وضعية الاتزان ...أو ما يطلق عليه علمياً ب " ثبوت الوسط الحيوي (homeostasis)" ؟؟
 
وأجد هنا أن من المناسب الحديث عن مصطلح طبي آخر ليس أقل أهمية من المصطلح السابق ألا وهو مصطلح "Compensation" أي مقدرة الجسم على التعويض عن الجزء المفقود من عضو ما أو مادة ما وذلك عن طريق استخدام "الاحتياطي".
 
 فمثلاً إذا استدعى الامر استئصال إحدى الكليتين مثلاً فإن الجسم يؤقلم نفسه بحيث تستطيع الكلية المتبقية تكثيف وزيادة نشاطها للتعويض عن الكلية المفقودة .
 
ويحدث تغييرات تركيبية ووظيفية في هذه الكلية تسمى التغييرات التعويضية (compensatory changes) عن طريق آليات تعويضية (compensatory mechanisms) وهي عبارة عن مجموعة من الآليات الفسيولوجية والبيولوجية والكيميائية التي يمتلكها الجسم لاستخدامها عند الحاجة للمحافظة على نفسه من الهلاك .
 
وعادة ما يبدو الجسم الحي بحالة صحية جيدة خلال المرحلة التعويضية فلا تبدو عليه الأعراض المرضية إلا إذا استنفذت إمكانياته التعويضية تلك.
 
 فيدخل في المرحلة التالية حيث تظهر العلامات المرضية ويصبح الجسم الحي بحاجة إلى المساعدة أو العلاج حتى يتمكن من العودة إلى الوضع الصحي الذي كان فيه .
 
وقد يكون بالإمكان معالجة ذلك الوضع أو قد يصبح الأمر خارج نطاق السيطرة مما قد يؤدي إلى هلاك هذا الجسم المريض .
 
ومن هنا فإن السلوك الصحي الخاطئ سواء في المأكل أو المشرب أو أسلوب الحياة بشكل عام أو أي إجراء علاجي غير موثوق .
 
 وإن لم يؤدي إلى خلل مباشر في صحة الإنسان نظراً لتفعيل الجسم لقواه وآلياته التعويضية ، والتي تمكنه من التعايش مع هذه السلبيات فإن الجسم الحي سوف يستنفذ هذه الآليات ويصبح غير قادر على التعايش معها.
 
 فتظهر الاضطرابات الوظيفية ثم التغيرات العضوية مما يؤدي إلى مرض الجسم وهلاكه إن لم تقدم له المساعدة في الوقت المناسب .
 
ولهذا فإن أبسط متطلبات المسلك الصحي المتزن أن نتبع أسلوب غذائي صحي ومتزن ومن مصادر موثوق بها.
 
 وأن نبتعد عن اللهث وراء من يسعون إلى الإتجار بصحة الناس سعياً وراء الإثراء السريع وذلك بالترويج لأنماط غذائية وحميات وأعشاب وتركيبات وأدوية ووسائل علاجية أخرى . 
 
 ولا يعرف مدى تأثيرها على الجسم سواء على المدى القريب أو البعيد آخذين بعين الاعتبار أن تلك الآثار قد تظهر في وقت لاحق .
 
 ويلاحظ هذا الأمر من يتابع الأخبار العلمية والطبية فيما يتعلق بالأدوية الجديدة والطرق العلاجية المختلفة والتي سبق وأن روج لها مبتدعيها وتأكيداتهم بجدواها وعدم وجود آثار جانبية لها.
 
 ثم ما لبثت المصادر نفسها أن تراجعت عن ما كانت أكدته سابقاً لما تبين لها من مساوئ وآثار لم تكن في الحسبان .
 
إلا أن الصحة أغلى ما نملك ولا يجوز المغامرة بأي أمر يتعلق بها ما لم يكن ذلك مبرراً تماماً .

الغدة الكظرية ( الفوق كلوية ) :

تفرز هذه الغدة العديد من الهرمونات الهامة سنتحدث عن إحداها وهو هرمون الكرتزون الذي يلعب أدواراً كثيرة هامة.
 
 ومنها تحطيم البروتينات الموجودة في العضلات والنسيج الضام وتحويلها إلى الأحماض الأمينية التي بدورها تتحول إلى جلوكوز بعد إزالة مجموعة الأمين منها ليتم استخدامه كمصدر للطاقة أو لتخزينه على شكل جلايكوجين .
 
أما في الكبد فيعمل الكرتزون على مساعدة الكبد في بناء بروتينات هامة للجسم ومنها بروتينات الدم .
 
ويخضع الكرتزون إلى نفس القوانين البيولوجية التي يخضع لها الهرمونات الأخرى إذ أن كمية وتوقيت وكيفية إفرازه تقع تحت تأثير وسيطرة الجهاز العصبي- الهرموني ككل .
 
ويمكن النظر إلى هرمون الكرتزون كأحد حلقات ارتباط العمليات التمثيلية الغذائية في الجسم.
 
 أي ترابط عمليات تبادل البروتينات والكربوهيدرات والدهون في وحدة واحدة لها فقط حلقات مختلفة موجودة بحالة اتزان بيولوجي معين يعمل الجسم على إدامة هذا الاتزان بوسائله الخاصة .
 
 ولا يجدر بنا أن نتدخل بأي طريقة كانت لإعاقة هذا التوازن بل علينا أن نعمل جاهدين ليس فقط للمحافظة على هذا الاتزان بل وتأمين كافة الظروف المواتية للجسم حتى يتمكن من القيام بواجباته حسب الأصول وبذلك تحفظ الصحة على خير ما يرام .

دور الهرمونات الجنسية في التبادل البروتيني :


يعمل الهرمون الأنثوي المعروف باسم الاستروجين على حث بناء بروتينات الأعضاء التناسلية الأنثوية ( الرحم ، المبيضين ، الثديين وغيرها).
 
 في حين يعمل الهرمون الذكري المسمى بالاندروجين على تحفيز بناء البروتين في كل أعضاء الجسم.
 
 هذا من ناحية ، أما من الناحية الأخرى فإن اضطراب أو نقص إمداد الجسم بالبروتينات اللازمة والأحماض الأمينية الضرورية يؤدي أيضاً إلى اضطراب تكوين الهرمونات بشكل عام والهرمونات الجنسية بشكل خاص . مما قد يتسبب في اضطراب الوظائف الجنسية والتناسلية عند الجنسين.
 
 وهنا تكمن خطورة الحميات الغذائية التي تفتقر إلى الكمية والنوعية اللازمة من البروتينات خاصة إذا اتبعت لفترات طويلة حيث يؤدي ذلك إلى استنفاذ احتياطات الجسم وتبدأ تظهر عليه العلامات المرضية الناجمة عن نقص هذه المادة أو تلك .




  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
نبض أقلام

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات